أحمد بن عبد اللّه الرازي
11
تاريخ مدينة صنعاء ( ويليه كتاب الاختصاص للعرشاني )
الإمبراطور ( كونستانتيوس ) الذي أوفد عام 356 م أول سفارة مسيحية إلى جنوب الجزيرة برئاسة ( تيوفيلوس ) وقد نجح هذا المبشر في إنشاء ثلاث كنائس في اليمن ؛ واحدة في ظفار ، والثانية في عدن ، والثالثة في نجران . وليس هناك خبر عن كنيسة أنشئت في صنعاء . وكانت نجران أهم مراكز المسيحية في الجنوب وقد نقل إليها هذه الديانة على مذهب ( الطبيعة الواحدة ) رجل ورع من سورية اسمه ( قيميون ) ، وذلك حوالي سنة 500 م ، وفي نجران بنيت كعبة ( القليس ) لتصرف الحبشة أذهان العرب عن الحج إلى الكعبة في مكة . ويذكرني حديث الرازي عن دخول عيسى بن مريم إلى صنعاء بما يذكره الأزرقي صاحب ( أخبار مكة ) في صدد حديثه عن تماثيل الكعبة يوم دخلها الرسول بعد الفتح ، ومن وجود تمثال لمريم وعيسى فيها ، وأن التمثال كان يمثل مريم جالسة وفي حجرها عيسى وأنه كان موضوعا عند العمود الذي يلي باب الكعبة . ولا أريد في هذه العجالة أن أناقش الأمر مجددا فقد ناقشته في مناسبة سابقة ( انظر كتابي : تاريخ العرب القديم ، وعصر الرسول ص 286 - 288 ) ، ولكني أود هنا أن أنتهي إلى ما انتهيت إليه في المناسبة السابقة من أن هذا النوع من الأخبار مضعف ، ويفتقر إلى ما يؤيد صدقه ، وقد ينفرد به مؤلف أو راوية واحد ، ولا تجد له ما يماثله عند غيره ، مما يجعل قبوله أمرا بالغ العسر . ويدخل ضمن هذا النوع من الأخبار عند ( الرازي ) ما يذكره عن سفينة نوح ( ص 290 ) وقصة صالح في قومه ( ص 311 ) وقصة قوم لوط ( ص 312 ) وما بعدها ، وكلها من الأمور التي تحتاج إلى دقة وتقصّ للحقيقة تبعدها عن الخرافة وتضعها في موضعها اللائق من المنظومة التاريخية المحققة . ثانيا : رغم أن المؤلف قصد أن يكون كتابه سجلا لتاريخ وجغرافية ورجالات صنعاء واليمن ففيه ثروة من المعلومات التي تفيد الباحث في تاريخ العرب والإسلام عموما . فتراه يتحدث عن الفتوحات العربية وما قام به الخليفة